ابن تيمية
32
مجموعة الفتاوى
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا : إئذني لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّك فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ ؛ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ فَقَالَ : إنَّهُ عَمُّك فَلْيَلِجْ عَلَيْك } . وَقَالَ : { يَحْرُمُ مِن الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ } . وَإِذَا صَارَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالِدَيْ الْمُرْتَضِعِ صَارَ كُلٌّ مِنْ أَوْلَادِهِمَا إخْوَةَ الْمُرْضَعِ ؛ سَوَاءٌ كَانُوا مِن الأَبِ فَقَطْ أَوْ مِن المَرْأَةِ أَوْ مِنْهُمَا أَوْ كَانُوا أَوْلَاداً لَهُمَا مِن الرَّضَاعَةِ ؛ فَإِنَّهُمْ يَصِيرُونَ إخْوَةً لِهَذَا الْمُرْتَضِعِ مِن الرَّضَاعَةِ ؛ حَتَّى لَوْ كَانَ لِرَجُلِ امْرَأَتَانِ فَأَرْضَعَتْ هَذِهِ طِفْلاً وَهَذِهِ طِفْلَةً : كَانَا أَخَوَيْنِ ؛ وَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا التَّزَوُّجُ بِالْآخَرِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ . وَهَذِهِ " الْمَسْأَلَةُ " سُئِلَ عَنْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : اللِّقَاحُ وَاحِدٌ يَعْنِي الرَّجُلُ الَّذِي وَطِئَ الْمَرْأَتَيْنِ حَتَّى دَرَّ اللَّبَنَ وَاحِدٌ . وَلَا فَرْقَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَ أَوْلَادِ الْمَرْأَةِ الَّذِينَ رَضَعُوا مَعَ الطِّفْلِ وَبَيْنَ مَنْ وُلِدَ لَهَا قَبْلَ الرَّضَاعَةِ وَبَعْدَ الرَّضَاعَةِ : بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَمَا يَظُنُّهُ كَثِيرٌ مِن الجُهَّالِ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ مَنْ رَضَعَ مَعَهُ : هُوَ ضَلَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى اسْتِحْلَالِ ذَلِكَ اُسْتُتِيبَ كَمَا يُسْتَتَابُ سَائِرُ مَنْ أَبَاحَ الْإِخْوَةَ مِن الرَّضَاعَةِ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَجَمِيعُ " أَقَارِبِ الْمَرْأَةِ أَقَارِبُ لِلْمُرْتَضِعِ مِن الرَّضَاعَةِ " أَوْلَادُهَا إخْوَتُهُ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهَا أَوْلَادُ إخْوَتِهِ وَآبَاؤُهَا وَأُمَّهَاتُهَا